Skip to main content

Full text of "2512100555FP"

See other formats


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 


«منْ كتاب العبّر لابن خَلدون وغيرها 


انو علدو شيرة فكر 

سيرة عبد الرحمن بن خلدون في مفاصلها الكبرى كما 
رسم خطوطها بنفسه مفصّلاً وملمّحًا تعرفوتّهًا » ويرجع الفضل في 
تجلية هذه السّيرة وتقديمها على درجة عالية من الوضوح والبيان 
والتحقيق؛ إلى صديقي العلامة محمد بن تاويت الطّنْجيّء فقد كان 
نَشُْرّها مُنتصف القرن المنصرم على تلك الصّورة الحافلة والجاذبة 
حدنًا له أثر وتأثيرٌ على قيام الدراسات شرقًا وغَربًا عن المّيرة 
الذاتية وأصبح الباحئون أكثر إقبالاً وتفهّمًا لابن حَلّْدون الظّاهرة 
التي صَمَتَ عنها التاريخ العربي قرونًا؛ حتّى أعاد اكتشافه الأتراك 
بدءًا من القرن الثامن عشر. وكان لعمّل الطّنجي تأثيرٌ أيضا على 
نشر وتقديم نموذج التزام أسلوب تقديم المخطوطات المعتمدة في 
عَرْضٍ النصوص التراثية المحققة وتَشجيرها لفهم مّراتبها من القَرْبِ 
والوثاقة. ويمكن أن أقول إِنّه بداية ظهور أثر كلية آداب جامعة القاهرة 
ومناهج التّحقيق التي أدخلها برجسشتراسر في اللاثينيات» وكان الطَّنْجي 


2 إبراهيم شبوح 

عَوْدة ابن خلدون: 

نذكر باقتضاب أن عصرنا تَعرّف على ابن خَلّدون على مراحل 
عرقه الأتراك أولاً بترجمة محمّد صاحبء شيخ الإسلام المععروف 
ببيري زادة» الذي ترجم المقدّمة باسم عنوان السّيّر بدءًا من سنة 
8 هم 1725م, وأكمل الفصل السّادس منها أحمد جودت باشاء 
ونش رالترجمة كاملة سنة1260ه 1844م, وفي أروبا ظهرت ترجمات 
ونشرات نقدية جزئية من المقدّمة والتاريخ» من أهمها النشرة التَامّة 
للكتاب الأول كتاب العمران» ومايعرض فيه من العوارض الذاتية, 
أو المقدمة:؛ وقد نَشْر ها عتغدمء دبي عصدء86 في باريس سنة 1858م: 
واعتّبرت النشرةً التقدية الوحيدة التي اعتمدّث أصولا خطيّة محفوظة 
في إستانبول وباريسء وأشير إلى أنه حين فحصي لمخطوطات المكتبة 
الوطنية في باريس- وكلّها متأخرة كان بينها النسخة ه التي اعتّمدهاء 
وهي نسخة منْقولة عن الأصل المهمٌ» نسخة عاطف مصطفى أفندي 
في مكتبته بإستانبول رقم 1936م نقلّها له راهب مَارونٍ يعيش هناك 
كلف بالأمر ولم ينقل ويقابل مباشرةً على الأصلء وبمقارنة بععض 
الصّفحات لهذه النشرة المبكرة اتضح أن بها تصحيفا وسقطا وتحريفاء 
إضافة إلى أن النصّ متواصِلٌ دون علامات للترقيم من نقطٍ وفواصل؛ 
والأعلامُ وأسماءٌ المدن والكلمات المُلتبسة غيرٌ مشكولة. 


أنظار وتجارب ني مباشرة نصوص التراث 3 
وبين سئّتئ 1847 و1858م نشر مترجم الجيش الفرنسي 
البارون دوسلان عهداك 06 ددمهظ عبآ القَسم الر ابع من الكتاب الثاني ثم 
الكتابٌ الثالث الذي فيه «الخبر عن رّناتة من قبائل البربر وما كان 
بين أجيالهم من العرٌ والظهورء وما تعاقب فيهم من الدول القديمة 
والحديثة»» وسمّاه: كتاب تاريخ الدول الإسلامية بالمغرب واعتمد ني 
مقابلة نشرته عدّة مٌخطوطات متفاوتة القيمة من حيث الوثاقة» ولعل 
واإسذؤفك البضظ ةافنها إسقاطة لمشيضيزات التسني لاسر الساكمة 
وللقبائل التي وضعها ابن خلدون وخطً أكثرها بنفسه؛ وقد أدرجناها 
مصوّرة في نشرتنا للعبسر. وترجم دوسلان المقدمة وتاريخ البربر 
اعتمادًا على النصّ الذي نشره”2. 
وفي الوقت الذي ظهرت فيه نشرة كاترمير (سنة 1858) في باريس 
ظهرت في بولاق في مصر نشرة للمقدمة وحُدها أشرف عليها الشيخ 
نصر الهوريني» صدّرت في مقاس كبير وبحروف صغيرة» وذلك سنة 
4 هم/ 1857م وأعيد نشرها متصدّرة لكامل كتاب العبر وديوان 
المبتدأ والخبر. في مطبعة بولاق سنة 1284ه/ 1867م في سبعة أجزاء 
وقد ظلت هذه الطبعة البولاقية تتناقلها المطابع طيلة القرن العشرين 
دون إضافة أو مقابلة تجدَّدُها على ما فيها من نقص وتحريف. 


6 انظر التفاصيل في مقدمتي للجزء الأول من العبرء وني الكتاب الجامع الذي أصدره 
د. عبد الرحمان بدوي سنة 1961 عن مؤلفات ابن خلدون. 


4 إبراهيم شبوح 

المحاولات الأولى لنشرة نقديّة لأعماله: 

قامت محاولتان مهمتان لتحقيق الكتاب. ترَّعَم أولاها 
المرحومان علال الفاسي وعبد العزيز بن إدريس -رحمهما الله- 
فتوليا مراجعة الكتاب وضبط أعلامه وشرح ما احتاج إلى شرح 
ا ا 0 
العمل بتحقيق الجزء الثاني بعد المقدمة الذي صدر في جزأين وذيل 
كتّبه الأمير شكيب أرسلان وتولى الناشر المرحوم محمد الميلديق 
الحبابي المغربي نشر الكتاب في القاهرة. ثم توقف العمل فجأة 
وني رسائل الأمير شكيب التي صدرت في السنوات العشر الأخيرة» 
تحدث عن مشروع الكتابء وأن الناشر بسبب تعاونه مع شكيب 
أرسلان الذي يعتيره الفرنسيون من أعداء سياستهم, تعرّض للثفي 
من بلده فاس» وضرب مصالحه التجارية بماني ذلك إقفال مكتبته 
ومشاريع نشرها. 

والمحاولة الثانية كانت قيام الدكتور علي عبد الواحد وافي 
يَدْلَنْهُ بنشرة للمقدمة وَحدهاء راجَعّها على بعض المخطوطات 
ومنها النسخة التّيمورية التي نقلت سنة 1140ه/ 1728م من نسخة 
عاطف أفندي التي لازمت ابن خلدون إلى آخر حياته؛ وكتب 
على صدرها شهادةً بصحّتها؛ إلا أنْ الناسخ لم يوضح أن كراستين 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 5 
سقطنًا من الأصل وعوّضتا من تُسخ حديثة: وخَلّط في تنزيل بععض 
الحواشي والزيادات المضافة بخط المؤلف في غير مواقعهاء وكتبها 
مترابطةً دون إشارة تحقق التَوئِيق» وقد آل هذا المخطوط بالشّراء إلى 
العلامة أحمد تيمور الذي أضافها إلى مجموعة مخطوطاته في مصرء 
وبذلك لم تكن هذه النسخة التيمورية شاهذدًا أمينا على نسخة عاطف 
مصطفى أفنديء لأن النتقص في الأصل عوّض من حيث اتفق» دون 
إدراك لدرجات الوثاقة. وأثقلّها د. علي عبد الواحد وافي بالتعليق 
على ما يتصل باختصاصه في علم الاجتماع؛ وقد نقّده أستاذنا د. عبد 
الرحمان بدوي”2 واعتبر نشرته غير علميّة لأمما لم تقم على قواعد 
منهج التحقيق النتقدي للنصوصء إضافة إلى أن طباعتها وحروفها غير 
المشكولة كانت على مستوى متواضع. 

وغيّب الموت الأستاذ الطّنْجي الذي كان عاكفا على تحقيق 
المقدّمة واختمّى أثر ججهده عقودًاء ثم أعلن عن وُجوده في مَخازن 
المكتبة التي آل إليها تراثه في إستانبول» ولعلّ من الدارسين الشبّان 
من يعمل على إنقاذ ذلك العمل؛ ويستكملّه إن لم يكن تامًا ويُخرجه 
للناس للإفادة من جهد الأستاذ الكبير. 


(1) المرجع السابق 


6 إبراهيم شبوح 

لقد انتشرت المقدمة وتداولت المطابع نشرها بغير عذ. 
وتضاءلت مَنْزلة التاريخ الذي هو الكتاب الثاني والثالث» لصعوبة 
قراءته على ماهو عليه؛ ولترتيبه المغاير لما أسّست به كتب الحوليّات 
من التتابع والتدرج في الأزمنة» وظهر في أوساط الدارسين انفصال تام 
بيسن مقطعي الجسم الواحد؛ الكتاب الأول المقدمة وبقية الكتاب 
المشتمل على الكتابين الثاني والثالث الخاصين بتاريخ دول الإسلام 
وتاريخ البربر. وأصبح تاريخ ابن خلدون هو المقدمة فحسب. وفي 
طريقي لتحقيق الوحدة بين أجزاء العسر والكشف عن الصّلات 
العلّية التي تشدٌّ أجزاء الكتاب إلى بعضهاء انكشف لي كيف طوّر 
ابن خلدون خطة الكتاب وخرج بها إلى رؤية شاملة» وارتباط ذلك 
بمراحل حياته المضطربة القلقة» وما هي مراحل صياغة هذا العمل 
الكبير الذي بقيت لنا أكثر عناصر تَأريخه. 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 7 
مقاطع حياة ابن خلدون الثلاث: 
المقطع الأوّل: تونس والمغرب والأندلس: 
لقد عاش ابن خلدون ستة وسبعين عامًا مقسّمة إلى ثلاثة 
أقسام تكاد تكون متعادلة» قضى الثلث الأوّل منذ الولادة في تونس 
على مرحلتين. والثلث الثاني بين المغرب والأندلسء والثالث في 
مصر وزار فيها الحجاز وبلاد الشام. 
وكانت مرحلة تونس مرحلة النشأة والتعلّم الذي أتيح له 
خاصّة على صحابة أبي الحسن المريني الذين رافقوه» مثل محمد 
بن إبراهيم الآبلي وعبد المهيمن الحضرمي ومحمد بن علي السطي. 
وبدأكتابة العلامة في ديوان الدّولة مدّة قصيرة. 
وفي مرحلة المغرب والأندلس اقترب من مراكز السيادة» فتولّى 
كتابة سِرٌ السلاطين والمراسلة عنهمء وباشر السّفارات» ولقي التكريم 
والتجلّة» ودخل في مَزالق التآمر والوقوف إلى جانب بعض السلاطين 
والأمراء دون بعضء وقام باستئلاف القبائل لنضٌرة أمير على آخرء 
وقاد حملاتٍ لاستخلاص الجباية وجمع المال» وربط علائقه مع 
كبار الأمراء وشيوخ القبائل البربريّة والعربيّة» واستفرٌ آخرين فأضمروا 
له الضغينة وتسببوا في سجنه وعرّضوه للنكبة» وفي المغرب في فاس 
وتلمسان وبجاية لم ينقطع عن الدرس والإفادة والاستفادة» حتى 


8 إبراهيم شبوح 
انسحب إلى قلعة بني سلامة هربًا من مسؤوليّة سياسية ستستأنف له 
الاستمرار فيما كان عليه؛ وهناك انقطع لكتابة التاريخ الذي خطّط له 
أن يكون في تاريخ سكان المغرب من البربر والعرب ومن عاصرهم 
من الدول القديمة» ثم الخلافتين الأموية والعباسية؛ وبعد إقامة عامين 
وشهر قضاها في كتابة مشروعه الذي حدده للكتاب. التفت ليكتب 
المقدمة في خمسة أشهر. ويستكمل ما ححطّط له بالمصادر التي أعورّته 
في عودته إلى تونسء ويقدم كتابه الذي سَمّاه ترجمان العبر إلى أبي 
العباس أحمد الحفصي بعد إقامة قصيرة لاقى فيها من الصعاب من أثر 
الدسٌ والتأليب عليه وإيغار صدر السلطان من كبار القوم علمًا ومنزلة» 
حسدًا وغيرةً وخوقًا من قدراته وتّفاذه لما تميّزبه عليهم؛ ووّظفواما 
علموه عن سيرته السياسية في المغرب وارتباطه بأحداثه لتخويف أبي 
العباس الحفصي منه على الدّولة؛ وهي خسّةٌ تعيد نفسها في كل عصر. 
واغتنم ابن خلدون فرصة سانحة طلبًّا للسلامة ليبدأ المرحلة 
الثالشة من حياته بخروجه إلى المشرق متذرعا بالحجء وخلّف وراءه 
الأهل والولد؛ وتبدأ مع هذه الرحلة المرحلة التي عرف فيها الرفع 
(اللكفترعولاقن من لكريم يمنا مسن إلبيه مدق الوظائنات الرفيعنة: 
قضاء المالكية» وقاض للقضاة: وولاية المدارس الكبار والخوانق؛ 
كالمدرسة القمحية. والنظر على خانقاه بيرس وغيرها. وتدخل 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 9 
السلطان الظّاهر برقوق بالكاتبة, فاستقدم له من تونس أهلّه وأولاده 
وكتبه ومكاسبه وخيوله؛ فنكِب بغرّق السّفين بهم قرب الإسكندرية 
على سرائ منه. فتماسك بماله من إيمان ورّوح صوفية طوعها 
على الرّضَى. وانكبّ في هذه الحقبة على تدريس الفقه وأصوله 
والقراءة حتى يُواجه متطلّبات خططه الشّرعية الطارئة عليه ودرّس 
مقدّمة”»كتاب العبر حتى فاجأته محنة سياسية حادّة ألزمته العزلة 
والاعتكاف على العلم, ثم رضي عنه الظاهر بعد سبع سنوات لم 
يقطع فيها رزقه» واستعاد له منزلته وأعاده للقضاءء ثم رعاه ابنه 
السلطان فرج بعد وفاة والده؛ وصّحبه في ركبه عند خروجه إلى 
دمشق لملاقاة تيمورلنك» وبقي بعد عودة السلطان المفاجئة وحصار 
المدينة» فتدلّى من الأسوار ليلقَى تيمور ويشدٌ انتباهه بزيّه ويجري 
معه حديثا تاريخيا بارعا مَيّرْهُ واستكتبه تيمور وصف إفريقية وسائر 
المغربء ربّما كان يعتزم أن يُواصل زحمه عليه. 

هذه المجالات الثلاثة التي علمته وصقلت تجربته ونظرته 
للحياة ومارس فيها الخطأ والصواب وكشف عن أوجه التيه كيف 
ت#ؤقة وكات فى اغب أطواره كما يقدول: ابر السمل» انةالر :ب 
عَريصٌ الجاه؛ منوّه المجلس. 


نرق السخاويء الضوء اللامع. 223/8 


10 إبراهيم شبوح 

خطة كتاب العبر ومراحل تطوّرها: 

فماهي علاقة هذه المجالات بمراحل تأليف كتاب العبر 
ومادته الرئيسية على التوثيق والتحقيق والإيجاز. في تونس حيث ولد 
أشرنا إلى عناية والده بتعليمه» وعندما فارقها إلى المغرب كان قد 
صَنّع وقد بلغ العشرين أوّل تجاربه الباقية في التأليف. هو اختصاره 
لكتاب محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخرين من العلماء والحكماء 
والمتكلّمين لفخر الدين محمد بن عمر الرازي (ت606ه/ 9م). 
وقد اصطحبه معه إلى المغرب. واستقرٌ أخيرا في مكتبة الأسكوريال. 

وفي المغرب حيث عمل في دواوين الملك والسياسة عني بدراسة 
أنساب البربر وجمعها ومعرفة تفرعاتها وعلاقة القبائل بمواقع استقرارها 
وعلاقتها بالسلطان» واتصل بكتب أنسايهم المدوّنة» وادّخر تلك المادّة 
التي كانت معه عند إقامته بتاووغزوت في قلعة بني سلامة» ولعلسيد] ينا 
أصل الكتاب لقربها. ومُناك صّنع المقدمة أو كتاب العُمران في خمسة 
أشهرء وعندما عاد إلى تونس أقام سنتين يتعهّد تُرْجمان العبر بالزيادة 
والتوسع بماتوقرله من مصادرء وتَّمّقَ نسخة مذهبة» وبالغ في ضَبَط 
خطه وشكله شكلا تامًاء وصِحّحه ثم أهداها لأبي العباس أحمد 
الحفصي في حَمُل يبيج أنشده فيه مطوّلةً لاميّة على وزن الكامل. وقد 
بقي من هذه النّسخة الأصلية الخزائنية نصفٌ المقدّمة محفوظا في مكتبة 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 11 
المتحف البريطاني. ورَغْم أنّه معروضٌ في فهرس المخطوطات القديم 
للمتحف. فلم يثر اهتمام الدارسين» حتى تنبّه له شابٌ من الجزائر 
اسمه مبارك رجالة- رحمه الله-وأعده رسالة جامعية ني أول السبعينات 
فيما أذكر ؛ ف المعدل تتشر يدون إنادة وليل جد المزيتين: 

وهذا أول مرتكز لعمل ابن خلدون ثابت النُسبة» وقد قمت بمقارّنة 
هذا الأثر التاريخي بمايقابله من نسخة عاطف مصطفى التي صحبها ابن 
خلدون حياته في المشرق» فوججدت أنه صنع به الهيكل الثابت من حيث 
الخطّة والتصوّر والصّياغة؛ وكان يغيّر الجملّ والألفاظ بماه و أدق وأؤعب 
وأفصح. ونصّ في برنامجه على أنّه خصّصه للبربر والعرب فحسب. 

وفي المرحلة الأخيرة التي قضاها في القاهرة لم يلتفت لهذا 
الموضوع أول أمْره لكثرة شواغله وعندما ابتلي بمحنة التّاصري المتمرّد 
على الملك الظاهر برقوق الذي أوشك على الهُلّك ثم نجا بأعجوبة 
ا 0 
والدّرسء وانصرف إلى كتابه انصرافا كليّا حقق فيه ما يلي: 

أضاف العجّم الذين لم يكونوا من خخطّة الكتاب؛ ويعني 
بهم الشعوب الإسلامية غير الناطقين بالعربية ويتممون خارطة 
عالم الإسلام, ثم الدذويلات المقتطعة من الذولة العباسية بالتمرد 
والانفصال كالفاطميين والأدارسة ودول اليمن من الزيدية وغيرهم. 


12 إبراهيم شبوح 

وفي القاهرة كتب السيرة الذاتية ورحلته غربًا وشرقاء وظهر 
هذا الفصل للمرة الأولى في آخر النسخة التي أعدّها ليقدّمها 
للسلطان الظاهر برقوق وسمّى به كتابه الظاهري. وقد أثبتنا في مقدّمة 
المقدّمة”" أن نسخة الظاهري التي أعدّها سنة 2797ه/ 1395م لم 
تقدم للسلطان ولم يُستعمل اسم «الظاهري» على العبر في النسخ التي 
كتبت بعد ذلك التاريخ لأن تلك النسخة التي أعدها بعناية خزائنية 
فائقة لم يتقدم بها رَسْميًا فلم تشتهر. وبعد نهاية القرن الثامن الهجري 
أضاف بعص الزيادات القصيرة والتعديلات على النسخ المخطوطة 
التي عرضت عليه أوكانت معه. وقد وضّحنا ذلك في مُقابلات أصول 
المخطوطات. ويذكر له ما أضافه إلى السيرة من إضافات امتدت 
على قصرها إلى ما قبل وفاته بسنةٍ واحدة. 

وفي نسخة عاطف أفندي أضاف أثناء وجوده في دمشق ستة 
فصول قصيرة في أول الفصل السادس من المقدمة, لم تنقلها عنها 
النسخ الأخرى المعاصرة له وعليها أثره. وبهذا فإن الرواية التي 
أخرجتها ووقفت إلى مستندها من أصول المؤلف نفسه وعليها خطه 
وتوثيقه هي صورة الكتاب كما استقرت له في مصره. 


(1) العبر 1: 113-96" 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 13 
ترتيب الكتاب حسب رُؤية جديدة شاملة للتاريخ الإسلامي 


اكتشاف القَوّى التي شكّلت التاريخ الإسلامي إلى عصره: 

بعد أن أصبح تاريخ الأمة الإشلامية في كل أصقاعها بِدّوّلها 
وأجناسها تحت نظر المؤرخ اليَّقَظِ بَحَتثْ عن تصنيفيٍ له ضِمْن 
مَنْهج جديد يخرج به من تّمط مؤرخي الحوليات الذين نبجوا ذلك 
النهج منذ خليفة بن خيّاط إلى الطّبري وابن الأثير ومن نحا نحوهم 
من أصحاب الرؤية التوثيقية الملاحقة لما تَسلْسّل وحَدَّث في الزّمن 
من أحداث. فتوفق من خلال تأمّله إلى ملاحظة التحولات الكبرى 
بالتصدع الذي قام على عقائد فرعيّة تتصل بالحكم ولم يكن لها 
حضور سابق في تاريخ الإسلام السياسيء فقد قامت الخلافة بعد 
الرسول يَكِةِ على الاختيار والإجماع. وكان مُعاوية الخليفة الخامس 
أو خرفاء المعائتة والحضكة و ؤترلا ذلك لأجكو وررايهب والحلفاء 
الآر بعة» لأنّه «تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة» ”"©» وإنما خالفهم 
بتلك المغالبة» ولآنه أورث الخلافة بعده أهل نسبه؛ فصنّف معهمء 
والخلفاء قبله مختلفو الأنسابء فجُعلوا في نمط واحدء وألحق بهم 
عثمان وإن كان من أهل هذا النسب. وكانيَرَّى أن دولة بني أمية دولة 
العرب والإسلام» وأنها امتداد اللعرب المستَعْربة» في مضر. 


(1) العير 4: 664 


14 إبراهيم شبوح 

ومع بني العباس - الذين ورثوا الخلافة بالغلبة أيضا - أصبح 
سد عله الفلذكة الحديد واحت عا سعدا بن الالعيناء لآل الع 
ذلك الانتماء الذي صنع شرعيّة جديدة مكينة لم تحسب قبل ذلك. 
ومع ترسَل الزمن منذ قيام هذه الخلافة (136ه/ 753م) إلى نهايتها في 
بغداد سنة (646ه/ 1248م) على يد الطّطرء وانبعاثها فيما بعد في مصرء 
استبد بالدعوة العباسية في المغرب والنواحي دولٌ تولّدت على رقعتها 
وارتبطت بالانتماء للخلافة العباسية بالانتتساب أو الولاءء» أو مقتطعةً منها 
أو مستبدَةٌ بدعوتباء وذلك حسب تصوّر هيكليّ شامل رتب عليه قسم 
التاريخ في كتابه» وتناول الكتاب الدولٌ المشار إليها على ترتيبهاء وهي: 
الأغالبة في إفريقية» وبنو حمدان بالشام؛ وبنو المقلد بالموصلء وبنو 
مروان بديار بكرء وبنو زيادفي اليمن» وبنو هود بالأندلس. 

ومن استبد أيضًا بدعوة بني العباس من العجم بالنواحي: 
بنو طولون يمصرء وبنو الصفار بفارس وسجستان. وبنو سَامان 
فيما وراء النهر» وبنو سُبكتكين في عَزْنة وخراسان, وبدو حَسُنويه 
من الكرد في خراسان. ومن استبدٌ على خلفائهم ببغداد من العجم: 
بنوبَوَيْه من الدّيلم. والسلجوقية من الترك الذين مدّوا ظلّهم على 
النواحيء وفيهم: بنو طّغتكين بالشام, وبنو محوارزم شاه ببلاد العجم 
ووراء التهر» وبنو سٌّقمان بخلاط وأرمينية» وبنو ا بماردين» وبنو 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 5 
صنكي بالشامء وبنو أيّوب والمماليك الأتراك بمصر والشام» وبدو 
رسول باليمن. 

وهذه النظائر المتجمعة التي أشار إلى طريقة التأليف بينها 
[بقوله: إننا اشترطنا في تأليفنا «إفراد الأخبار عن الدول وأهل التحل 
دولة دولة وطائفة طائفةً»] سماها «دُولٌ الشيعة) وتكوّن قوة رئيسية 
وتلتئم بما تشعب منها من فروع حول الجذّم وعمودالدولة. 

وتتوازى مع هذه الكيانات السياسية والدينية مممن سماه «دول 
الشيعة»؛ قوة أخرى اصطلح على تسميتها ب«المُزاحمين»؛ ويعني بها 
العلويّين الذين يرون أحقيتهم بالخلافة لقرابتهم من النسب الأوثئق 
على وفاطمة» وقد اشتد الخلاف بين هذين المنزعين طويلاء وقامت 
ضيه :دول كبز تسد الآداربية الذكن التعمزوا ف البخرت يعد 
معركة طَفء والعبيديين أو الفاطميين الإسماعيلية بالقيروان ومصرء 
ودُعاة طَبّرستانء وبّني الرّسي بصَّعْدة من أيمة الزيدية» وبني الأحيضر 
باليمامة» والسليمانيّين والهواشم وبّني قتادة وبني أبي تمي بمكة 
المكرمة» وبّني مهنا أمراء المديئة» والقرامطة. 

وقامت في ذات الوقت مع نشأة تلك القوتين قوة ثالئة اصطلح 
عليها ب «المُنازعين» لبني العباس» ودولهم وللعلويين» ويمثلهم: بنو 
أمية بالأندلس والطوائف من بعدهم. 


16 إبراهيم شبوح 

إن هذه النظرة التركيبية التي رُنّبِ عليها الكتاب الثاني وتناولٌ 
الدول فيه على هذا النسقء وهي النظرة المتلمّسة لخفايا النوازع 
والعوامل الفاعلة التي حددت مسارات تاريخ الدول الإسلامية 
المعاصرة والتالية للخلافة العباسية ودُولهاء نظرة جديدة غير مسبوقة 
لدى المؤرخينء أقامها ابن خلدون على النظر والتحقيق» وهي 
محصّلة لفهم دقيق لطبيعة محركات قيامها واندفاعهاء مس تخلصة 
للقواعد والقوانين التي استوعبها من المجال الاجتماعي والديني 
والسياسي للتاريخ؛ والتني ضمنها في الكتاب الأول من العبر. 

ومثلما كان الكتاب الأول كتاب العمران مبتكرًا في بابه. فإن 
الكتاب الثاني بعد تجلية نضَّه وتوثيقه للمرة الأولى على أصول 
اتصلت بالمؤلفء انفرد بهذا التصور والتصنيف المتميّز الذي ألمعنا 
إليه إلماعًاء وكرّرنا القول فيه وأكدناه؛ ليعيد الاعتبار- ما استطاع - 
إلى أهمية الكتاب الثاني ولابن خلدون المؤرخ النابه المتمثل لوحدة 
المجال الاجتماعي للتاريخ ضمن مجتمعات بشرية كبرى تتداخل 
بينها الروابط الواشجة وتتفاعل وتتدافع وتتقابل على رقعة كبيرة من 
الأرض. وعلى مدّى ممتدّ من الزمن. 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 17 

تجارب وتوقفات في التحقيق: 

وحتّى نُسْهمّ في مدّ هذه الدورة ببعض التجارب التي صادفتني 
في عملي في تحقيق عِبّر ابن خلدون أو غيره؛ مما يتصل بالتعامل 
مع النصّ لغة وفهمًا وقراءة وممّا يتصل بتجلية موضوعات منهجيّة 
تخصّ تأريخ بعض فصول من النصّ ومتى كُتبتء ومناقشة بععض 
القواعد المفترضة التي حاولت وضع ضابط للدلالة على التمييز 
بين النص الأول للمؤلف والنص المحرّر الذي جدد به الفقرة أو 
الباب» وما إلى ذلك؛ فإنّي أتقدم بما حاولت التزامه بما تيسّر لي من 
التوجّهات التالية: 

وذلك أنّه بعد الإلمام بما ينبغي لقارئ النص من العذة العلميّة 
التي تيسّر له ما هو بسبيله من الإطلالة المتفحصة على النص ومشاكله 
المختلفة من تمهيدها بالفهم المتمعّنء حتّى يتمكن من تقديم نص 
صحيح على الصورة التي انتهى إليها المؤلف في صياغته وعرضه. 

© يبدأًالاتصال الداخليّ بالنصٌ بعد إدراك خصائصه الفنيّة 
من حيث أسلوب الترسّل وتمدد الجمل ومواقع الابتداء والوقف 
فيهاء وذلك بتحديد بداية الفِقّر وخواتمها ثم وضع علامات الترقيم 
من فواصل ونقط حسب المصطلح الحديث في ذلك. وقد كان 
القدماء يفعلون ذلك ويوصون بأنّه «ينبغي على الكاتب أن يفصل بين 


18 إبراهيم شبوح 
كل كلامَيّن بدَارةٍ» ولاايصل الكتابة كلها على طريقة واحدة لما فيه 
من عسْر استخراج المقصود. 

٠‏ ويأتي من أوكد المتطلبات بعد المعارضة والمقابلة 
والخروج بالقراءة الصحيحة؛ شكلٌ النص بالحركات حيث يجب؛ 
وكان يقال: «ينبغي الإعجام والشكل للمكتوب كلّهء المشكل وغيره 
لأجل المبتدئ في ذلك الفنّ»» وهذا جزء مهمّ يعتبر من التعليق الصامت 
على العمل لمافيه من جهد توضيح المعاني وتيسير القراءة الصحيحة. 
والتنبِه لضبط عين الفعل”'؛ خاصة» حرصًا على ضبط القواعد ونشرها. 

© وعندمايمرٌ النص بهذه المراحل ويصبح جاهرًا على 
هذه الصورة بعد معارضته على المخطوطات التي توفرت ووضعت 
فروق النسخ ضمن قسم خاص مقتصر عليها ومكتوب بحروف 
صغيرة مميّزة. وحددت الفِقَّر ووضعت علامات الترقيم وفقّا لسياق 
المعاني» وأصبح المحقّق مسيطرًا على المحتوى الشامل للكتاب؛ يبدأ 
صنع التعليق» وهو تركيز الأضواء على الجوانب الغامضة من النص 
وتجليتها بلغة مركزة موجزة وشاملة لما يراد قوله» وإضافة الإشارات 
الجامعة لمصادر القول وللتوسّع. 


(1) من أدوات العمل التي يستعان بها في هذا المضمارء كتاب مختار الصحاح. وكتاب 
داتيال ريغ 5 أعنمة8: كتاب التصريف (عدم7م] 8 عنباء سرمكنه]/2) . 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 19 
» يتعين تخريج آي القرآن الكريم ورَشمها بالرسم القران 
محصورة بقوسين بارزين مما خصّص ف الطباعة لآي القرآن. ويكون 
ذلك الرسم حسب مصحف المدينة المجمع عليه. وكانت الكتب 
قبل الصناعة الإلكترونية تجمع خروف الآي حسب مصحف الملك 
فؤاد المنشور في دار الكتب. ثم على المحقق أن يذيّل الآية برقمها 
واسم السورة بخط دقيق محصور بين معقوفين إثر الآية. وبهذا 
نتجنب الخطأ ونحدّد المرجعية الصحيحة في الرسم والقراءة. ولا 
نثقل الحواشي التحتية لتجتب ما قد يتكرّر مرارًا. 
© ويكون للحديث النبوي الشريف عناية خاصة لنسبته إلى 
رسول الله وَللِّْه وعلى المحقق أن يخرجه من الصّحاح ويحدد مؤقعه 
وبايّهء ويختلف تعميق التعليق بحسب اختصاص الكتاب فالنص 
التاريخي والأدبي يكتفي بذلك المستوى من التخريج. أمّا النصوص 
الشرعية وخاصة كتب الحديث والأحكام فقد تتطلب التعديل 
والتجريج وتقديم مستوى الحديث من الصحة والحسن وغير ذلك 
من مراتب الحديث حسب مصطلح العلم. 
©» وتوثيق الشعر وتخريجه يتطلب معرفة المحقق بالعروض 
لتحديد الوزن وإدراك الخلل دون جهد إن كان من المخطوط. 
وتخريجه من المصادر الأدبية واللغوية ونسبته لصاحبه. وضبطه 


20 إبراهيم شبوح 
وتقويمه إن كان فيه اختلال مع الإشارة لفعله. وذكر الرواية المغايرة 
إن كان في ذلك فائدة وإضافة تَقتتّى. وتحديد مصادر هذه المتابعة مع 
التذكير باعتماد أجود النشرات المحققة. وقد يعتمد المحقق الإحالة 
على مخطوط لم ينشر فيحيل عليه وعلى موقعه ورقمه حيث يحفظ. 

© ويشمل التخريج أيضا ما يرد في النتصوص من نقل مسندٍ 
لصاحبه أو مسكوتٍ عنهء (ففي النصوص التاريخية مثلا تكون الحقبة 
المتحدث عنها واضحة محذدة) فتخريج الخبر ومطابقته يكون ميسّرًا 
إن ذكر أن النقل عن الطبري أو ابن الأثير» فيدرك القارئ المحقق من 
المقارنة مدى التزام الناقل بالنص أو اعتماده التلخيص ويسجل ذلك 
في مادة إعداد مقدمة الكتاب عن تعامل المؤلف مع مصادره. 

وإذا كان الخبر غير مسند في النقل لحقبة سابقة عن عصر 
المؤلف ووجد فيه ارتباكًا أو خللا في ضبط الأعلام, فإنه يحدد الزمن 
والوقائع ويلتمس ذلك في المصادر التي يستخدمها المؤلف ليجد ما 
هو بصدده فيستفيد بما يساعده على التقويم ويعلق بضبط ما وصل 
إلبنةفضححا أو مَوْضكا أو عضيف خدمة منه للعف: 

©» تستآثر الأعلام والبلدان من المحقق بعناية خاصّة. 
فالبلدان والأماكن هي إحدائيات وقائع التاريخ» وبعد تصوّرها على 
الصحّة يظل جهد الإنسان عليها معلقًا في الفراغ» لذلك ينبغي التأكد 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 21 
من صحة الاسم وضبطه كما ضبطته المعاجم العربية المعتمدة مثل 
معجم البلدان لياقوت وغيره من كتب الجغرافيا المعتمدة. 

. وينبغي التأكد من صحة الأعلام رسمًا وضبطا على كتب 
التراجمء والتأكد مما ارتبط بها من كثى وألقاب وأسماء جدود إن 
كانت في النص» وضبط النسبة ومعرفة إلى ماذا تشير إليه من قبيلة 
أو بلد أو صناعة حتّى يتضح أمرهاء سواء ذكر هذا في الحاشية بغير 
تفصيل وإلا فهي إثراء لثقافة المحقق وتجربته التي عليها أن تستمر 
بلا توقف لتقوى سليقته في ذلك. 

على المحقق أن يميّز بين وظيفتين لعمله. بعضهم يندفع 
بعقلية الشارح الذي يبالغ في إيراد التعاليق على كل ما يعترضه بشروح 
مجانية تَعَرّفٌ بالمَعْرفة أعلامًا وبُلدانًا ويتدتحل برأيه فيما لا رأي له 
فيه» إصرارًا على إثبات ذات لم يستقم عودها بعد وتظاهرًا بالمعرفة. 

ويُلاحظ أن النصوص المحققة ليست معروضة للعامة بل هي 
للدارسين من الباحثين الذين يتوفر فيهم مستوى من المعرفة والثقافة» 
فدور المحقى هو مساعدته بتقديم النص الذي يستقيم على ما صنعه 
مؤلّفهء وإعانته بالإشارات الموجزة على مصادر توثيقه لصعوبات 
النص ومضان التوسع أين تكون. 


22 إبراهيم شبوح 

٠‏ أما الشروح اللّغويّة فلا يستقيم وضعها إلا فيما يرد من 
عبارات غريبة لا تدور على الأَلْسّنء فمشلا نجد عبد الرحمن بن 
خلدون الذي عرف بجو الترسّل ينزلق أحيانًا في استعمال بعض 
الغريب الذي لا بدٌ من توضيحه. يقول مثلا: «تناولّه وحَشمُّه وخرًا 
بالرماح إلى أن أقعصوه وابِذَّعَرٌّ جَمْعٌ مغراوة» (قعصة- قتله مكانّه. 
11 الج وا اد 
الهلاليين بإفريقية» (الذُوبان-الصعاليك واللصوص)[ العبر 13: 
7. أو «وغَلبوا الحاجبّ على بابه حتّى وَلَجِوء مُتَساتِلِينَ) (تساتل 
القوم-جاء بعضهم في إثر بعض) [العبر» 13: 210]. 

وتخفئف التعاليق ما أمكن في الأعمال الكبيرة التي تتطلب 
خاصة حسن العناية بسلامة النص والتعليق حيث يجب دون إثقال؛ 
حتى لا ينصرف دارس النص عن ربط أجزائه. 

© إن الاتجاه الحديث في الكتب ذات المصطلح الخاص 
في العلوم أو في فنون لها ضوابط علميّة أَنْ تيّل بمعاجم أو أثبات 
بالمصطلحات وشرحهاء وذلك يساعد على فهم النصّ ويخدم 
تطوير المعاجم العربية الفنية المتخصصة ويثريها. وقد قدم بعضهم 
النصوص الطبيّة القديمة ملحقة بها معاجم شارحةً للمصطلح وذاكرةً 
للمرادف العلميء للغتين الفرنسية والإنكليزية» وهذا غاية في الأهمية 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 23 
لأنّ ربط التراث بالحاضر يُمكَنٌ من تصوّر الموادٌ القديمة على ضوء 
مَدلول المصطلح الحديث. ولهذا أهميّة في توفير مواد لتاريخ العلم؛ 
ولإحياء المصطلح العربي» وتيسير تداوله في لغة المختصين. 

© إن الأمثال المذكورة في النص بحاجة إلى إحالة على 
نظائرها في كتب الأمثال أو غيرها. وتُذكَر بأن التعليق ليس استفاضة؛ 
بل هودقة تعريف واقتصاد في القول. 

© لمحقق النص أن يحدد مايحتاجه النص من فهارس 
وكشافات تنفتح على مادة الكتاب وتيسر استعماله بيبسر. 

وفي أثناء هذا العمل يكون الذي يباشره قارئ النص والمعلق 
عليه قد استوعب مادة الكتاب وعرف الجديد فيهاء وكشف عن 
مصادر التأليف ومآخذه. وتلَمّس تميّرّه واكتمل علمه بالمؤلف 
وعصره وأسلوبه. ليتخذ من كل ذلك وغيره مادة يقدم بها الكتاب 
ويشرح طريقة عمله ويصف المخطوطات التي استند عليها. 

© تعترضنا أثناء التَحُقيق والتعليق حالات تقتضي التوقف. 
لأنها حالات تتكرّرء فعندما نشرنا الجزء الثالث من كتاب العبر كان 
مستندنا نسخ ثلاث كانت بين يدي المؤلف ابن خلدون وعليها خطه 
باستدراكاته وتصحيحه وإضافاته المطولة ممايدعو للاطمئنان إلى 


وثاقة تلك الأصول. وأورد نقلا عن ابن إسحاق عن سيف بن ذي 


24 إبراهيم شبوح 
يَزْنَ حين اعدًا على الحبشة وجعل من بقي من القليل منهم حَوَّلاء 
واتخذ منهم طوّافين يسعون بين يديه بالحراب...إلخ" [ العبرء 3 
55]. فقد كانت كلمة «طوافين» عندما قرأتها وأعدت القراءة مرّات 
نشارًا لايتطابق مع سياق النصّء وهي واضحة هكذا في الشُسخ لا لبس 
في وضوح حرفهاء والثقة في النسخ كبيرة. فعُدْت إلى المنشور من 
سيرة ابن إسحاق فلم أوفق في العثور على جواب» ووجدت الخبر 
مسندًا عن ابن إسحاق نفسه في تاريخ الطبري» 2: 2148 ونصّه عنده: 
«واتخذ منهم جمّازين يَسْعون بين يديه بحرابهم». فعلّقت بالإشارة 
الى مسعلو انسل وكرت أن عقا وهير السدنل لمر وي 
الأقرب لمعنى الحماية المطلوبة منه ولا معنى للطوّاف. 

© وفي سياق الأحداث التاريخية الكبرى تَردٌ أسماء بعض 
الرّجال والمواقع التي لا تجد لها تعريفا في المصادر التاريخية 
والجغرافية المعروفة وفي كتب التراجم» ويكون للتوسّع وتكبير صورة 
ذلك الجزء الإنساني أو المكاني من الخبر أهمية في عقد الصّورة 
الكاملة وتوضيحها. فيحتاج المحقق إلى حواشش تعريفيّة من لونٍ 
نسميه «صناعة الترجمة». أو «التعريف المجمّع»؛ حيث تدلّنا فهارس 
الكتب الجامعة على اسم ذلك المكان أو الشخص يتردد في أحداث 
متجالية مُساهمًا فيها إلى وفاته؛ أو مكان تتردد عليه الأحداث لموقعه 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 25 
حيث يشهد أحدانًا تجعل منه إحدائية من إحداثيات التاريخ. فيمكن 
للمحقق أن يجتهد لتركيب صورة موقع ومايتتالى عليه من وقائع 
ارتبط اسمه عهاء أو تجميع أخبار ذلك الشخص المهم الذي لم 
تترجم له الكتب المتخصصة وترتيبها والمقابلة بين الروايات فيها 
وتركيب ترجمة يمضي فيها المحقق بحذر بحيث يحيل إلى مصدره 
في كلّ خطوة» وبذلك يوسّع آفاق الرؤية للمؤرّخ أو الاستبصار كما 
سمّاه ابن خلدون. ويبصّره بالمجال والإنسان. 

من أمثلة «التعريف المجمّع» لموقع جغراني كان مجالاً 
لأحداث مهمة ولَّمْ تجمّع البيانات عليه في مرجع يُرْجع إليه؛ موقع 
سالوس من بلاد الديلم بجبال طبرستان: «تتردّد كتابة فاتحة الاسم 
عند الطيري وابن الأثير» بين الشين المعجمة والسين المهملة: 
شالوس» سالوسء وصتفها ياقوت [معجم البلدان» 3: 311] في 
الشينء وقال إِنّْها مدينة بجبال طَبَّرِسْتان وهي أحد ثغورهم. بينها 
وبين آمل من ناحية الجبال الديلميّة عشرون فرسحًا. وهي أوّل مدن 
طبرستان ممّا يليها من السفح [تاريخ الطبري 9: 274]. وتَحَدَ من 
ثغور الدَيْلّم مع المسلمين [الكامل 8: 1]وكان ها حصن قديم 
منيع هدمه الأطروش حين أسلم الدَيْلم والجيل؛ وكان الحسن بن 
علي العلوي قد التجأ إليها لما تنحى عن آمل [تاريخ الطبري 9: 


26 إبراهيم شبوح 
1. وكانت شالوس ضمن قطائع ضواحي السلطان بطبرستان 
قرب ثغر الديلم» وبحذائها أرض موات يُحتطب منهاء ذات غياض 
وأشجار وكلإ [الكامل 7: 130] وقد أقطعها المستعين لمحمد بن 
طاهر [ الطبري 9: 272]. 

ففي سنة 250ه/ 364م أجمع أهل شالوس مع كلمة الديلم 
على بيعة الحسن بن زيدء وطرد عُمَال محمد بن أَوّيس عنهم 
[الكامل 7: 132]. ثم تداولتهم الأحداث والغزوات المتتالية؛ فنفي 
سنة 261ه/ 875م رجع الحسن بن زيد إلى طبرشتان وأحرق 
شالوس لمُّمالأة أهلها ليعقوب الصفار وأقطع ضياعهم للدٌّيالمة 
[تاريخ الطبري 9: 12 5» الكامل 7: 1288]. وفي سنة 275ه/ 888م 
أنقذ رافع بن الليث محمد بن هارون إلى شالوس نائبًا عنه واستَأمّن 
إليه علي بن كاكيء فحصّرهما بها محمد بن زيد وأخذ الطريق 
عليهماء وعندما علم رافعٌ فك الحصار وطارد ابن زيد على أرض 
الدَيْلم» [الكامل 7: 434]. 

© وقديكون التعليق على النص لضرورة الخروج به إلى 
حقيقة غيبتها المشاكل المذهبيّة وأشاعتها بدوافع خاصة. فالمحقق 
يحتاج إلى إيضاح تلك الجوانب لأنها جزء من حقيقة التاريخ» وما 
آلت إليه هو تيار معاكس يتلّمّس الانتصار ولو على سبيل طمس 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 27 
الحقيقة والإساءة إلى الآخرهء ومن ألوان الإساءًة تصغير التحقير 
للأسماء. وتتكير المعرّف. وهذا شائع في تاريخنا الثقافي» وعلى 
الباحث الحق أن يقدّم حقيقة الأشياء. ومن أشهر نماذج ذلك تصغير 
اسم محيي الدين بن العّربي الحاتمي الذي وَصلنا اسمُّه بخطه هكذا 
معرّفَاء ونُكّر لكراهية مذهبه الصوفيء وليفترق ويخْتلف عن سميّه 
المعرّف أبي بكر بن العربي المالكي صاحب العواصم من القواصم. 
وكذلك ممّا شاع وانتشر عند المغاربة خاصة اسم عبد الله المهدي. 
الخليفة الفاطمي الأول كما كُتِبَ اسمُّه على دنانيره وعلى صَنوج 
الموازين والسكة وفي كُتب تاريخهم مثل «افتتاح الدعوة»» ليصبح 
(عبيد اللّها وكييت إليه الدولة العبيدية. 

ومن العَمْلة الذهول عن نص يجمع بين عَصْرين مُتباعدين» 
فقد نشر أحدهم نضا يتحدث عن أبي عبد الله محمد المستنصر الأمير 
الحفصي بتونسء الذي بويع في جمادى سنة 647ه/ 1249م فأورد 
بعضّ أعماله. ثم قال المؤلف: «والمستنصر هو الذي كان يختتص 
أباعليّ القالي وينشطه ويَبُعئه على التأليف بواسع العطاء». وعقد 
للقالي ترجمة قصيرة منقولة عن غيره؛ وبآخرها أنّه توفي بقرطبة سنة 
6 ه/ 967م)». ونقل «المحقق» في الحاشية تعليقًا وَجده على هامش 
المخطوط نصّه: الظاهر أن هنا نقصًا وأن المستنصر الذي استضحب 


28 إبراهيم شبوح 
أبا علي القالى هو ملك قرطبة؛ والقالي لم يدخل تونس قط. ولم 
يعلّق المحقق بأيّ كلمة. 

إنالخلط هن المول ين تتحم تين نيكتين شاإنه اناه 
وحدد تاريخ بيعة الأول في 647ه/ 1249م وذكر تاريخ وفاة الثاني 
(356ه/ 967م) ولم يتتبه أنّه انساق في الوهمء وقرأ تنبيه الحاشية 
المضافة الذي يمكن أن يثير تساؤله: وهو تعليق بخط عالم جليل 
يقظ ولو أن قوله: أن القالي لم يَدُخل تونس إفريقية وهُمٌ أيضًا”". 
فالتعليق أو الحاشية لمن لم يتزوّد بمعرفة في الموضوع يمر بالنصٌ 
ولا يتنبه لاختلال ماذته رغم وضوح القرائن والتواريخ المعلنة وبروز 
أسماء الشخصيات المتحدّث عنها. 

© وقديمر مؤرخ ومؤلف كبير متنبّه في موقف الذهول عن 
تداخل الأزمنة وتصور ما لا يمكن خدوثه وتقريره على أنّه حقائق؛ 
والأمريرجع إلى أدب المحقق في إبراز هذا الخلل في حقيقة تاريخية 
مع النزام حدود اللياقة لتبرير أسباب ذلك؛ من ذلك أن يذكر مؤرٌخ 
كبير اعن وصول رسول صاحب مصر إلى الفرنسيس (الملك لويس 


(1) يذكر أبو بكر بن خير الإشبيلي في فهرسته الكتبٌ التي دخل بها أبو علي القالي 
قُرطبة «سوى ما تايل عنه بالقيروان؛ [فهرست أبي بكر بسن خير, 483: دار 
الغرب الإسلامي. ‏ تَحَمَيوٌ بشار عواد معروف» تونس 9. 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 29 
التاسع) عندما عرف عن اعتزامه على الهجوم على تونس. وَاسْتَجُلِس 
فأبَى» وأَنُشْد قائمًا من قول ابن مطروح شاعر السلطان بمصر: 


قل للفرنسيس إذا جئته مقالٌ صدق من قؤول فُصيخ 


1 بيتاء آخرها: 


و 7 َي - و٠‏ 
دارٌ ابن لقمان على حالها والقبد باق والطواشي صبيح 


فلم يزد ذلك الطاغية بعد الإنشاد إلا عتوًا واستكباراء 
واعتدّر عن نقض العهد في غزو تونسء وصّرّف الرسل من سائر 
الآفاق ليومه». 

فهذا النصّ خيالي الوقوع كان يحتاج إلى إيضاح وتوقف حتّى 
لايتومّم القارئ إمكان حدوث ذلك لأسباب منطقيّة واضحة. 


حَرَل حول مذلول تعر المخطوظاتك: 

من القضايا المنهجية التي احتاجت إلى تعقب وإيضاح 
وشرح يسجّله المحقق في مقدّمة عمله لأنّه أكبر من الحواشي 
الورك #الدومعوة ادا انيعي عم الناكن نه بوتائفة 
الطنجي فيما صدّر به نشرته القيمة لكتاب التعريف يابن خلدون 
ورحلته غربًا وشرقا. 


30 إبراهيم شبوح 

ذلك أنه قَدّم-وهو عالم التراث المتمككن في مادّته نضا 
ومنهجًا- مشجُرًا للخ التي اعتمدها لنشر التعريف باببن خلدون 
ورحلته. تصوّرٌ فيه وجود النسخة الأم» التي خرج منها فرع قديمء 
تُسب إليه خمسٌُ نسخ. ثم فرعٌ متوسطه تمثله ثلاث تُسَخء وفرحٌ 
حديثء تمثله نسختان» إحداهما يتفرع عنها أربع نسخ (انظر رسم 
التشجير في تقديم الطنجي). وقد استفاد من مقابلة هذه المخطوطات 
كلّها وأشار في حواشيه إلى فروق التباين بينها. 

وهذا التصور لمُشْجّره يدعو إلى توقّف؛ فقد جاء وصمّه في 
مقدمته لنُسخ الفرع القديم الخمسة غايةً في الاقتضاب والغموضء ولا 
يمكن من خلال ذلك الوصف أن نحدّد مدلول معنى «الفرع القديم». 

وهذا الفرع تمئله نسح متأخرة أخلّت بدقة نقلها ونسخهاء 
فتجاوزت عن بعض التفاصيل إهمالا أو سهوًاء ولا علاقة لها بزمن 
كتابة التأليف. ومن بينها النسخة الأزهرية [6729 تاريخ أباظة] وهي 
أصل النسخة التي طبعت في بولاق» وفيها تحريف كثير ومواقع بيضاء 
وبآخر هذا المطبوع [العبر 7/ 464. بولاق 1284 ] يقول ابن خلدون: 
«اولزمت كسر البيتء ممتعا بالعافية» لابسا بُرد العزلة» عاكفا على 
قراءة العلم وتدريسه لهذا العهد. فاتح سبع وتسعين....وهذا آخر 
ماانتهيت إليه» وقد نجز الغرض مما أردت إيراده في هذا الكتاب». 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 31 
وهذا النص المؤرخ هو خاتمة نسخة الظاهري”'' التي أعدها المؤلف 
في هذا التاريخ» ليقدمها للملك الظاهر بَرزقوق» وأدرجها المحقّق بين 
مخطوطات «الفرع المتوسط». 

وهذا الإرباك الذي أضاقته كثرةٌ النسخ المتباعدة العصورء 
والتي توفرت للمحقق. كان بإمكانه أن يتجئبه منهجياء وذلك باعتماد 
الأصول الموثقة التي تتمثل في ثلاث مخطوطات فحسبء. هي 
مخطوطات المؤلّف نفسه. وأقدمُها وأوثقها مخطوط الظاهري؛ 
ثم المخطوطان الأحدث عهداء المشتملان على الإضافة المهمة 
التي جاءت بعد إعداد الظاهري سنة 797ه/ 1394م؛ وهي لقاؤه 
لتيمورلنك. ومتابعة أحداث حياته بإيجاز إلى ولايته القضاء الأخيرة 
التي سجلها قبل سنة من وفاته. 

وكان على الأستاذ محمد الطنجي أن يتساءل عن نشأة 
«التعريف»» وهل كان ابن خلدون قد عرّف بنفسه في آخر النسخة 
التي قدّمها إلى السلطان أبي العباس أحمد الحفصي بتونس نحو 
سنة 2 8 2ه/ 1380م وهذا هو مايعنيه عنده معنى «الفرع القديم». 

ويتطلب الأمر تمثل تلك الحقبة من حياته» ومنعطفاتها الكبرى 
من خلال فَصْل أو كتاب التعريف نفسه؛ فقد تناول فيه ابن خلدون 


(1) انظر وصف نسخة الظاهريء العبر مقدمة الجزء 1 ص 96* - 113* 


32 إبراهيم شبوح 
أخبارٌ ونسب بَيْتِهم في إشبيلية وتونسء ونشأته. وشيوحه الذين أخذ 
عنهم وتكون بهم وخاصّة نخبة الأندلسيين الذين جاؤوا مع أبي 
الحسن المريني» وأخبار تردّده بين ممالك فاس وتلمسان وغرناطة؛ 
ومُغامراته السياسية التي فصل القول في بعضها واختصر ملمّحا 
لأكثرها؛ وما لقيه من حكام تلك الأصقاع التي تقلّب فيها بين الحظوة 
والاعتقال والمحنة والرّحيل. ثم تحدث عن انسحابه أخيرا من تلك 
الحياة المضطربة ومما يمكن أن يخبأ له من مفاجآت,. فاتّجه إلى قلعة 
ابن سلامة» حيث انصرف إلى التأليف والانكباب على العلم. وعاد 
بعدها إلى تونس وطنه... 

وهناك تألب خساده عليه كيدا وسعاية» وتوقّى أن ينتهي 
به الحال إلى نكبة لاايقوى على تحمّلهاء فتعثّل بالرغبة في الحجء 
وكانت الرحلة إلى الشرق. 

وهذه المرحلة من حياته في أقطار المغرب والأندلس.ء وارتباطها 
بالتحولات والصراعات السياسية التي عرّضته لمحن متتالية» قدمت 
عنه صورة عند خصومه في تونسء بالغوا في تشويههاء وتؤلوا بمختلف 
الوسائل لإشاعتها عنه والتشكيك في مقاصده وولائه؛ وإيصال ذلك 
إلى أولي الأمر وخاصة إلى الأمير أبي العباس الحفصي الذي 
أصبح -لفرط ما أحكموا حوله من دسائس-لا يطمئن إليه- رَعَم 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 33 
أنه يحفظ لأسرته سابق خدمتهم-»؛ فدعاه ليصطحبه في معيته نحو 
الغرب,. ليكون تحت نظره ونظر رقبائه؛ متفاديا مُقامه في الحاضرة 

وفي كل ما كتب ابن خلدون عن هذه الحقبة كان يشير إلى 
ترقية ولاو وابععة بن الماسبات لانعنادسدائحه وتاكتد ولاته دزا 
لمايكيد له أعداؤه. 

وفي التعريف خواطر نفس متأججة مدركة للأذى الذي يلاحقها 
بالحسد الملتهب الدافع للدسائس وطلب الوقيعة به؛ فتدريسه بجامع 
الزيتونة» وما تفرّد به من الحضور المتميز» وجذب الانتباه» وتجديد 
طرائق التبليغ والتحليلء واستيعاب المسائل» وبراعة الربط بين 
المتباعد منهاء وتوسيع آفاق التفكرء هي مزايا نادرة أشاعت ذكره 
وجمعت حوله طلبة العلم؛ ولكنها أثارت عليه الحفائظ» فغصّوا به 
وأفاضوا في السعايات وألْبوا عليه كما يقول؛ ورأى فيه رجالٌ السياسة 
وذوو الصلة بالستلطان مراعيها مرتقينا متطلعا لتجديد اتحاد وين 
وقد دَّرِب بدراية ناضجة على شؤون الملك ووظائفه أيام إقامته في 
المغربء. فأوجسوا منه؛ ونبّهوا لمخاطره. 

وكلّ هذه الخواطر والظروف والسيرة» ليس مجالها أن يعرضها 
ابن خلدون على أنظار أبي العباس الحفصي في "تعريفه) بنفسهء 


34 إبراهيم شبوح 
عندما قدّم له نسخة ترجمان العبر» لأنه بذلك- لو فعلّ- يؤكد ما 
يذكرونه عنه. ويقدم الاعتراف بإدانته. 

لذلك كلّه فإني لا أرى أن السخة التونسية الأولّى من تُرْجمان 
العبر كانت تشتمل على التَعريف بنفسه. وإنما كتب التَعريف أُوَّلَ مرة 
في القاهرة بآخر نسخة «الظاهري)؛ سنة 2797ه/ 1395م وبذلك فإنه 
لا وجود «لأضل قديم» كما قدّر الأستاذ الطنجي. 


قواعد غير ثابتة: 

© يشير الأستاذ الطنجي إلى شبه «قاعدة» يتخذها مرتكزاء 
ونصٌ عليها في مقدمة التعريف. وهي أنه «كلّما كانت نسخ الكتاب 
جميعٌه أؤْجرٌ كلّما كانت أقدمَ صدورًا عن المؤلفء وكلما كانت 
حديثة العهد. كانت أكثر تفصيلا». 

وهذا غير دقيق» فإِنْ معنى النسخ الحديثة لا يعني إلغاء النسخة 
القديمة للكتاب بعد استيعابها. فقد يحدث أن يمرّ المؤلف على حقائق 
مهمة يفصّل خبرها ويحللّها ويذكر أسبابها في النسخة القديمة, ثم لا 
يرى عند تجديده لكتابه إيرادها على تلك الصورة لأسباب تخصّه. 
فيجملها ويلغي جزئياتها ويحولها إلى خبر عابر يصوغه كما تحدّد 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 35 


في ذهنه عند إعداد نصه الحديث. وهذا نموذج واضح يتعين ذكره. 


لأنه لم يُذكر ولم يُنبّهِ عليه في فروق النسخ في نشرة التعريف الأولى: 


مخطوط الظاهريّ 2797ه/ 1394م 


«وقد كلفني [أبو العباس] بتلخيص 
كتاب في الأخبار» فاقتضبت له من هذا 


وبعده. وإتما استوعبت ذلك بعد 


الرحلة إلى المشرقء. وي هذا الكتاب 


المتوج باسم الملك الظاهرء 

فلما رفعت له ذلك الكتاب 
أنشدته) [الظاهري-آخر الجزء 214 
الورقة 69 ب]. 


النصّ الحديثء المعتمد للنشرء 
أنهاه المؤلف سنة 807ه/ 1404م 


«وقد كلفني يالإكباب على تأليف 
هذا الكتاب لتشوّفه إلى المعارف 
والأخبار واقتناء الفضائل» فأكملت 
منه أخبار البربر وزناتة وكتبت من 
أخبار الدواتين وما قبل الإسلام ما 
وصل إلى منهاء وأكيلة نه سيحة 
رفعتها إلى خزانته. 


فلما رفعت له الكتاب وتوؤجته 
باسمهء أنشدته؛ [التعريف 240]. 


ومعنى هذا أنه لا يمكن اتخاذ قاعدة ثابتة في تأريخ نشأة 


اللصوص وتطورها. 


© هذه نظرة من أنظار رأيت تسجيلها على النص الجغراني 
الترائى» وأستمد لها الشواهد. وأسمّيها طبقات النصّ؛ ذلك أن في 
نصوص الجغرافيا التاريخية عامة وجغرافيا البلدان الوصفية بوجه 


36 إبراهيم شبوح 

أخصء كمافي الحفريات الأثرية, أثر فعل الزمن ومايضيفه من 
طبقات تتراكب فوق بعضهاء ومن مخلفات تحفظ في رُكامهاء وتدلّ 
على عصرها المغاير لما تقدمه. وهذا النمط من الجغرافية الوصفية 
البشرية في الأصل تقرير ضابط للمكان. يتجه للمدينة أو القرية أو 
المعلم التاريخي؛ فيتحدث عن العمران والناس» ويشير إلى الازدهار 
والرخاء والأسعار والموارد الذاتية والمتدفقة من الأطراف, وينتزع 
النماذج الحية التي شاهدها أو حدث بهاء ويذكر المسالك الرابطة 
بين المكان وما حوله. ومن هذا التقديم الوصفي تكون صورة 
الموقع الثابت وحياته متصلةٌ بالزمان الذي كُتب فيه الننص. على أننا 
عند تدقيق التأمل في بعض النصوص السائرة المألوفة في ضوء نقد 
داخلي صارم؛ نقف على الإضافات التي طرأت في عصور لاحقة: 
واندرجت في صَلْبٍ النصّ على أنها منه. نذكر للتمثيل على هذا نضا 
للرحالة الجغراني أبي القاسم بن حَوْقَل التصيبي» الذي أدرك فيما 
اطلع عليه من تراث من تقدمه من الجغرافيين؛» «تبايتهم في المذاهب 
والطرائق» وكمية وقوع ذلك في الهمم والرّسوم؛ء والمعارف والعلوم؛ 
والخصوص والعموم؛» ولم يجد فيما رأى في المسالك «كتابا مقنعاء 
وما رأى فيها رسما متبعا». 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 37 
0 
وأووة هذا الفضّ المشل للطقنات النميّة ما تمحتت صورة 


ابن حَوّقل سنة 6ه/ 947مءيذكر: 


)ا( 
«أدركتها سنة ست وثلاثين. وملوكها كماة» وجيوشها حيناة 
وتجارها طراة). 
رب 


«وقد اختلّت أحوالهاء والتاثت أعمالهاء وانتقل عنها رجالهاء 
بانتقال ملوكها عنها وبعدهم منها. وكان أول نحس أظلّها أبويزيد 
مخلد بن كيداد وخروجه بالمغرب على أهلها؛ وانثالت المناحس 
عليها إلى الآنء وقد بقي بها بعض رَمق). 


00 

«وانتقل عنها رجالها بانتقال المنصور عليه السّلام عنهاء وبعده 
عنهاء وسّكناه بالمَنصّورية من ظهر القيروان» وذلك لما دَهَمه من أبي 
يزيد مخلد بن كيداد وقصده..» 

إذاهئةةالفرة الناقنزة (ت) أدرسست إفافة م تلزن النضن 
الأصلي بعد القرن الخامس الهجريء أي بعد حوالي قرنين من كتابة 


38 إبراهيم شبوح 
نص ابن حوقل» فقد كان ابن حوقل الفاطمي الششيعي فيما يذكر 
يتحدّث بانبهار عن خلفاء المهدية وعن جيوشها وتجارها عندما 
أدركها سنة 336ه/ 947م؛ ثم يتحوّل النص فجأة إلى اتجاه مغاير, 
ليذكر «أن المناحس انثالت عليها إلى الآن وقد بقي بها بعض رمق» 
وهذه الصورة البائسة للمدينة وُصفت بها فعلا آخرٌ أيَامِ دولة صِنْهاجة 
في القرن السادس الهجريء عندما أصبحت مهذدة بنرمان صقلية 
الذين حاصروها مَّرّاتء أشهرها وقعة حصار الديماس التي استفادت 
في استراتجيتها مما سجّله الإدريسي لتحصينات وقصور المرابطة على 
سَواحل المنطقة؛ ووّصَفَ المعركة الرحالة التجّاني بدقة مراحلها يوما 
بيوم؛ وسجّلّها الشاعر الصقلّي ابن حمديس في قصيدة رائيّة فلّة. 
إن هذا النص المقحم هو-فيما أرى-تعليق كتبه أحدهم ممن 
عاصر ما صارت إليه عاصمة الفواطم بعد عزها ومنعتهاء وقرأما كتبه 
ابن حوقل فسجل تعليقه في الحاشية للاعتبار» ثم جاء من نسح عن 
تلك النسخة. فظن فقرة التعليق مُخْرجا متصلا بالمتن فأدرجه فيه؛ 
ولم يلحظ أن نصّ المتن ينوه بالمدينة وكاتبه معاصر لازدهارهاء وأن 
اسم أبي يزيد جاء تفصيل خبره فيما يلي من النصء في سياق يشير 
إلى خطورة موقع المهدية الذي عزل عاصمة الدولة أثناء الحصارء 
ففقدت المدد. لولا نجدة بحرية أدركتها؛ وكأنما كان الخليفة الفاطمي 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 39 
الغاني القائم بن المهدي ينظر إلى انقطاع العاصمة الجديدة في ظروف 
الحصار» فقاس مواضع كثيرة أراد البناء بها واتخاذها قصبة للدولة. 
ولذلك بَتَى ابه الخليفة المنصور صَبْرَةَ المنصورية وانتقل إليهاء ولكن 
المهدية بقيت في أيامهم مقر خزائن الدولة التي يقوم عليها الأستاذ 
جوذرء واستمر عمرانها بعدهم إلى أن انتقل إليها من صَبّرة والقيروان 
أمراء صِنهاجّة» عندما هددت الزحفة الهلالية استقرار إفريقية. 

وقد وصف المهدية بعدابن حوقل بنحو قرن محمد بن أحمد 
المقدسي البشاري» وهي لا تزال على وضعها الذي أسست عليه؛ 
فذكر «أنها خزانة القيروان» ومطرح صقلية ومصر. عامرة آهلة» ومن 
أحب أن ينظر إلى القسطنطينية فلينظر إليها ولا يتعنى إلى بلد الروم». 

ومن هذا النمط من التداخل والتراكب» ما نجده في متن 
كتاب ابن حوقل نفسه. وتنبه إليه الناشر فعزله بحرف أصغرء حديثه 
عن مدينة تفليس التي أجاد وصفها على إيجاز نصه. إذ يذكر إضافة 
مطولة تقول في سياق النص: «والآن فهي بيد الكرجء أخذوها في العشر 
الآخر من سنة خمسمائة» وملك الكرج مع كفرهيراعي أهلها" فهذه 
كتلك» وابن حوقل مات حوالي سنة 367ه/ 977م. 

ومن النماذج أيضا ماجاء في متن نزهة الإدريسي يحدد 
«من قرطاجنة إلى مدينة مجانة مرحلتان حقيقيتان» وإلى جانبها: 


40 إبراهيم شبوح 
«بل هي مرحلة كبيرة»» ولم يشر محققو الكتاب إلى هذا التدخل 
وانفصاله عن النص. 

وإذا كان من بين هذه النصوص المقحمة ماهو متضح 
ومفتضح بفضل ذكر التواريخ, أو ما هو مقترح للتصحيح بفضل 
أدوات الاستدراك» فإن المندس والمعمّى منها يحتاج إلى قراءة واعية 
متأنية وتمييز. 

© إندراسة المخطوط لتوئيق نسبته واسمه وعصره أمرٌ 
أساسي يحتاج إلى معارف إضافيّة خاصّة كوديكولوجية وأثرية 
كالاستناد إلى معرفة الخطوط وعصورها والورق والتجليد والحِبّْر 
وعدم تجاوز البيانات المسجلة على الكتاب وبَحْثها وتوثيقها بعد 
التحقيق» وفي معرفة ذلك ما يدفع للاطمئنان للبيانات المستفادة 
وإضافة الحقائق المستخرجة لفاكئدة خدمة التراث. 

نشر أحدهم مجموعا أدبيًا صغيرًا جمعه عمر بن علي المطوعي 
(نحو 440ه/ 1048م) [الأعلام 5: 5 وبآخره : الوكتب حسن بن 
رشيق وقابل لنفسه. وكان الفراغ منه يوم الثلاثاء لست بقين من 
عما اللشربيظة لكان عدر وأرسدسانة ةوفه لكا كيرف دالت 
(عدد 10) منها بقية تملك مبتور على طرف عرض صفحة العنوان: 
من كتب ...حسن بن رشيق صاحب العمدة. وخط ابن رشيق حدث 


أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث 41 
نادر الوقوع ولعلها المرة الأولى التي ينسب خط إليه؛ ولكن الكتاب 
صدر خاليًا من أي صورة للمخطوط. 

وقد استسلم الناشر لما وجد فأقرٌ هذه النسبةً دون بحث. ولعله 
لاحظ أن التاريخ مطابق لوجود ابن رشيق الذي كان وقتها في الثامنة 
والعشرين من عمره؛ ولكن الخط مخالف لقواعد وتقاليد خط إفريقية 
في ذلك العصر. فالقاف فيه بنقطتين فوقيتين وهو مخالف لرسمها 
بواحدة وقتهاء والنماذج المؤرخة كثيرة» والرّاء رسمت مرتذة إلى 
أعلى» وكذلك رّدّة الميم المفردة المتأخرة. وهذا أمر يحتاج إلى نقاش 
وتوقف؛ فالخط وأكثر التملكات التي ذكرت تواريخها ونوع خطوطها 
متأخرة عن عصر الناسخ (586ه/ 1190م - 846ه/ 1442م 
- 943ه/ 1536م)» ومنْ بين المالكين للنسخة اثنان من عائلة 
القوصوني. وهذه التملكات كلها إلى جانب الخط لا تؤكد أن الناسخ 
هو صاحب العمدة وأن الكتاب كتب في القيروان وبطريقتها في الكتابة 
[بقيت من مخطوطات القيروان المؤرخة ني تلك الحقبة مجموعة كبيرة من أوراق 
وأجزاء كتب الفقه بمكتبة جامع القيروان المحفوظة في رقادة]. 

كان ذلك هو موقفي من هذه النسخة. إلا أنْ مرجّحا واحدًا 
لم يدرس ولم يشد انتباه الناشر غيّر الأمر عنديء وأكّد لي إمكانية 
صححّة التسبة» ذلك أن أَوّلَ متملّك للشّسخة سجّل اسمه تحت اسم 


42 إبراهيم شبوح 

الكتاب مباشرةً فكتب: الله ثقَهٌ عبده علي بن محمد بن ثابت الحداد 
وعدّته. فالحداد هذا شاعر مهدوي كبيرء كان أوّل من انْتقل إليه النصّ 
بالتملّك من صاحبها وناسخها ابن رشيق» وقبل أن تخرج النّسخة 
إلى مصر وغيرها وتستقرٌ في الويد الحافظة لهاء وكان الحدادلات 
5ه/1092م) أحد القَرّاء المشاهير» وشاعراء وهو صاحب 
الأبيات التي تحدث فيها عن كتبه: 


لاتعجبي مما رَأَيْ تِ فنحنٌ في زمن الضّياع 


أمَا الخطّ المخالف - ولعلّها المرة الأولى التي يوجد فيها النقط 
المزدوج للقاف بإفريقية فيما أعلم- فقد يكون المحاكاة للنسخة التي 
قابل عليها كما ذكرء ومأتاها المشرق. 

وهذه صورة صدر الكتاب وصَفْحٌ من داخله وخاتمته؛ ولعلّها 
نَنْشْر لأوّل مرّة فيما أعلم. 


أنظار وتجا 


رب في مباشرة : 


6 صو 


ص التراث 


43 


: +002 


ا يل وم 


1 


م0 
د 


5 


4 
2 


شير وك 
ا 


20 
0 


لغ ؛ 


و 9:4 


1 


إبراهيم شبوح 


ع 


طات الإسلامية 


07 درا أسات الخطو 


لع 0ح 
9 3 )0 0 3 
رثُ . 


ب ُ احم ا 
لهذ 1 3 
ّ 


ا 5-5 
لدم حك 


سلساة الحاضرات 


5 
تاها 


مركا دراسات المخطوطات الإسلامية 


ععدا© عننمن) 010 228 
آنا ,421 1/8 مملدمآ 
0 130 203 (0) 44 + باء1”' 
0 937 207 (0) 44 + دآ 
ددمء.مدوعد-لد0ه هكم :لنمصسظ 
درم .مدوعدط-له حم زاون 


الطبعة الأولى 0191م 
ردمك: 978-1-78814-502-2 :158701 


ألا يجوز نشر أي جزه من هذا الاب أو اختزان مادته, بطريقة الاسترجاع أو 
نفله على أي نحو أوبأي طريقة: سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو بالتصوير 
أ أو باتتسجيل أوخلاف ذلك إلا بموافقة مؤسسة الفرقان على هذا كابة ومقدما. 


كل الآراه الواردة في هذا الحتاب لا تعبر بالضرورة عن رأي المؤسسة 


> الصبير 


ا ل ا ال ير 
ا ور رن ا 
والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أمابعد. 
محاضرة هامّة؛ كان قد ألقاها أخي المحقق البارع وعالم المخطوط 
العلامّة الأستاذ الدكتور إبراهيم شبوح؛ عضو مجلس الخبراء بمؤسسة 
الفرقان للتراث الإسلامي. مساء يوم الاسن 4 فيراير 9م 2 
بقاعة المحاضرات بدار الحديث الحسنية في الرباط» وكانت تحت 
عنوان: (تيحفة تحقيق كتاب العبر لابن خلدون ن: الخطة والرؤية والنتائج». 
مما للقاندة: بتكف الدكتور إبراهيم شبوح ببذه المحاضرة» بل 
أضاف إليها تجاربه الواسعة وخبرته النافعة في مجال التحقيق» ليصبح 
عنوانها«أنظار وتجارب في مباشرة نصوص التراث منْ كتاب العِبّر لابن 
تَلدون وَغَيْره »؛ فنرجو أن يستفيد من هذه المحاضرة الهامّة والنافعة 
طلبة العلم والباحثون والمختصون في تحقيق التراث. وقد امتدت تجربة 


الدكتور إبراهيم شبوح في تحقيق تاريخ ابن خلدون الموسوم ب العبر 
وديوان المبددأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من 
ذوي السلطان الأكبر, أكثر من ثلاثة عقود. 

ومن الفوائد النافعة التي يجدها القارئ الكريم مبثوثة في هذا 
الكتيب أثر الأحداث التاريخية التى عاشها ابن خلدون والمحن 
الشديدة المؤلمة التي تعرّض لهاء وأثرها الوثيق في تأليف هذا الكتاب 
العظيم. وقد قسّم ابن خلدون مقاطع حياته إلى ثلاث مراحلء علّمته 
وصقلت تجربته ونظرته للحياة» سواء بتونس أو المغرب والأندلس» 
أو مصر والحجاز وبلاد الشامء شارحا علاقتها بمراحل تأليف 
كتاب العبر ومادته الرئيسية على التوثيق والتحقيق والإيجازء ومن 
حيث الخطة والتصوّر والصّياغة؛ وكيف أصبحت كل خريطة الأمم 
الإسلامية بين يديه إذْ تَعمّق في وصف أوضاعهاء وخرج بنتائج جديدة 
ومهمّة في تصنيف التاريخ الإسلامي» حسب رُؤية جديدة شاملة. 

كما يجد القارئ في طيات هذه المحاضرة ما يسهم في رتق نسيجه 
المعرفي» بمادّة دسمة مركزة حول التحقيق» مدعومة ببعض التجارب 
النافعة التي صادفت المحاضر في عمله في تحقيق كتاب العبّر أو غيره 
من الكتبء مما يتصل في كيفية التعامل مع النصٌ لغة وفهمًا وقراءة. 

وتعتصر الخلاصة مجمل خطوات التحقيق. مع الإحاطة 
بجميع الأعمال التي يحتاجها المحقق الذي يمتلك العُدَّة العلميّة 
حتى يتمكن من تقديم نص صحيح على الصورة التي انتهى إليها 


تقديم طّ 

لمؤلف في صياغته وعرضه. كالبحث عن نسخه ونقدهاء واستكشاف 
قاليده» وعملية النسخ والمقابلة. والتحرير والمعالجة. والاهتمام 
تحديد بداية الفِمّر وخواتمهاء وشكل النص بالحركات حيث يجب. 
رالتعليق بتركيز الأضواء على الجوانب الغامضة من النص وتجليتهاء 
لغة مركزة موجزة وشاملة» والعناية الخاصة بتخريج آي القرآن الكريم 
.الحديث النبوي الشريف. وتوثيق الشعر وتحديد الوزن وإدراك 
لخلل» مع الاهتمام بالأمثال» والتأكد من صحّة الأعلام» والدراسة 
لفهارس والكشافات بالمعاجم والآثبات والمصطلحات...الخ. 

وفي ختام هذه الكلمة؛ أجد لزامًا عليّ أنْ أتوجّه بالشكر الجزيل 
وافر عبارات التقدير إلى أستاذنا العلامة القدير الدكتور إبراهيم شبوح. 
جزاه الله خي را على الجهد العظيم الذي بذله في إخراج هذه المحاضرة 
قيّمة. وندعو الله تعالى أن يجعل عمله هذا في ميزان حسناته. 

كما نسأل الله تبارك وتعالى أنْ يكون هذا العمل وهو جهد 
مقلء عونًا للباحثين وخالصًا لوجهه الكريم. 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 


رئيس 
7 
ا ره ىا لاسي اذ 


فهرس المحتويات 


تقديم معالي الشيخ أحمد دكي انوا را 0 
الى لدو شير لكو 506 
عَوْدة أين طقلك ل سسسب 

المحاولات الأولى لنشرة نقديّة لأعماله......... 


مقاطع حياة ابن خلدون الثلاث ل ا 


0 37 
ترتيب الكتاب حسب رؤية جديدة شاملة للتاريخ الإسلامي... 
اكتشاف القَوّى التي شكّلت التاريخ الإسلامي إلى عصره. .. 
تجارب وتو قفات في التحقيق ا 
عُدَل خوك عذلول تفخير المخطوطات 0 


3 

7 <<: 
22 
22 


لق1-7110م 
20101114711011 1188114015 1لنلخا15 
كامتعكناصدا/! عتسماوا أه ترليهذ عط .م1 عتامعر) 


عع213 عننه) 011 228 
1لا ,421 17178 دملده.1آ 
0 130 203 (0) 44 + :اء1 
0 937 207 (0) 44 + دآ 
ددمء.صدوعنط-لد©10ص1 :لتقصوظ 


ممم . صمو عت له حر :أءونآ 


.تاذ 1441 /.0آعذة 2019 نسمننل8 )1115 
978-1-78814-502-2 :1518101 


نا /الااذقة8 2101115 انق 


-عتصعصدى ,لععنلمءمعءء ,لععملمعء ءط عريقجم عاموط كتط 2ه عدم ول 
ععطعهة عه ملمعتمقطععصض كتممعععاء عرمة برط جمعم؟ عرصد صذ لععتلعن عه بلع 
-تإممءمع0طم عمصتلسلعصذ ,لععمعحتمز ععكوعيعغط عه مبومم! زمه ,كمكعمر 
عه ععدمم5 ومعفصعمكمذ عرصد صمت عه ,ومتلممءءء هه ,ومتسلطمعنتص وما 
.وععطكتاطنسم عط صم مماكمتصعم مععلمم عسمطلم ,معد لدبولىئء 


160116 65 


ممع لل مدا ممه وو 71 
كاك 1 ع5 1)2اءء11آ عرلا عمتلدء12 صا 
ع0 لمعه راد عادو كمسللملكا مطآ سم 


طنامططقطب) صتتطوءظآ 


تي 
000 
2 
مم لصنه] عممعتت1] عتصدا؟! موس -لة 
امت كن امد عندصهاء] أه ترلتهك عط .م! عتامعر) 


منْ كاب العبّر لابن خَلدون وغيْره 


إبراهم شبوح